الحبسة الكلامية



الحبسة الكلامية
(الأفازيا)
إعداد
أميمة محمد شريف




1
مقدمة
يعود تاريخ دراسة كيفية تنظيم اللغة في الدماغ
إلى خمسة الاف سنة خلت. تتمثل  زيادة التعقيدات
في الحالة الراهنة في نماذج اللغة النفسية العصبية
من ناحية ، و زيادة وسائل و أساليب فحص وظيفة
الدماغ من الناحية الأخرى . ولا تستخدم الطرق
الدوائية و الجراحية بسبب مخاطرها الأكيدة
إلا مع الناس الذين هم بحاجة ماسة إلى نوع من العمل
الجراحي أو السريري.







2
احتباس الكلام "الأفازيا"
مصطلح يوناني مكون من مقطعين A و تعني عدم أو خلو
 و المقطع الثاني  phasis و يعني كلام و تترجم بالعربية " الحبسة الكلامية أما مصطلح Dysphasis يشير
 إلى اضطراب الوظيفة الكلامية.
المفهوم العام للحبسة الكلامية: هو عدم القدرة على أداء
 أصوات الكلام بشكل صحيح نتيجة الاضطراب في الجهاز الحركي الذي يؤدي إلى تدهور التناسق بين عضلات جهاز النطق فتنطق الكلمة و عضلات الفم مرتخية فيحدث لها تطويل
و ليست الأفازيا مجرد انعدام القدرة على النطق
او إخراج الصوت و لكنها أيضا تعطل في الوظيفة الكلامية
من حيث قدرة الفرد على الإدراك الصوتي ،و لهذا يرى
 بعض علماء اللغة بأن بعض أشكال الأفازيا ينتج عن عملية نسيان و خاصة إذا اتخذ هذا النسيان شكلا مرضيا متكررا
و بهذا تكون الأفازيا شكل من أشكال فقدان الذاكرة .


3
بناء اللغة العقلي
مؤلف من مكونات أو قوالب ينفصل فيها الواحد عن الآخر
ويمكن أن يحدث في الحبسةهو تعرض بعض هذه المكونات
لخلل أكثر من المكونات الأخرى، ولذلك يمكن استخدام التصرف اللغوي عند الناس المصابيين بالحبسة لمعرفة هذه الأنظمة
اللغوية الفرعية .
الطرق الجراحية الدوائية
في الأربعينات من هذا القرن طور اختبار وادا الذي يعرف
أحيانا باختبار حبسة الأميتال حيث يحقن أميتال الصوديوم
 في الشريان السباتي الأيمن أو الأيسر في العنق ، و هكذا
 تشل حركة النصف الأيمن أو الأيسر من المخ لفترة وجيزة
و يطلب من المريض  أن يؤدي مهمة كلامية ، فإذا توقف
عن الكلام بعد الحقن يتبين النصف المسئول عن الكلام
في المخ.
ان ما يستعاد من الكلام بعد الحبسات الحادة يمكن أن يدعم مباشرة، و كاملا بنصف المخ الأيمن.


3
و لقد أجريت اختبارات وادا على ثلاثة مرضى مصابين بالحبسة الكلامية ؛ أدت الحقن في الشريان السباتي الأيمن إلى توقف
الكلام كاملا ، إلى حقن الشريان السباتي الأيسر لم تفعل ذلك.
الوسائل الإلكتروتية الفزيولوجية
EEG : ( مخطط كهربائية الدماغ) استخدم لأول مرة
عام 1929 م يستعمل اليوم في العيادات العصبية
 و مختبرات الأبحاث على الرغم من صعوبة تفسير بياناته.حيث تكوب ( تصبح على هيئة كوب) أزواج من المساري الكهربائية المتساوية من الذهب و الفضة
على فروة طرفي الرأس، و تتصل بمسرى كهربائي أرضي يوضع في مكان آخر على الرأس كالغشاء
و بمسرى كهربائي أرضي يوضع على الجبهة
و بشكل نموذجي توضع المساري الكهربائية على
مناطق  الجمجمة الأمامية، و المركزية و الصدغية
و الجدارية و القذالية . و تضخم الإشارات المسجلة

4
من كل زوج من المساري الكهربائية و تغذي لمخططة
Y-X . تسجل EEG الأنشطة الدماغية المستمرة .
قد جرت عدة دراسات على الأشخاص المصابين بالحبسة
تعتمد على EEG . يمكن أن يبدي الإنسان المصاب بالحبسة
أنماط EEG غير عادية ، و يبدو أن هبوط الموجات القادمة
 من الجزء الداخلي من نصف الدماغ الأيسر مرتبط بصعوبات تتعلق بالقدرة اللغوية التعبيرية .و هناك علاقة بين درجة الهبوط
و إمكانية الشفاء من الحبسة.
تصوير الدماغ
في بحوث الحبسة . أعطيت ثلاث مناطق الأهمية القصوى
و هي التي تغطي القسم الأمامي من الدماغ و تعرف بمنطقة بروكا . و الثانية تغطي منطقة بروكا بالإضافة للجزء الثالث
من الفص الصدغي العلوي أو منطفة فيرنيك. و الثالثة
 تغطي منطقة فيرنيك و لكن تمر فوق منطقة بروكا .


5
الأساليب السلوكية
استخدم علماء النفس المعنيون بعلم الأعصاب الأساليب السلوكية لدراسة الفروقات بين نصفي الدماغ . و لقد ادخل كيمروا
في بداية الستينات اسلوب اللإستماع الثنائي إلى البحث العصبي النفسي و يضم الاسلوب تقديم رسائل إلى أذني المستمع في نفس الوقت عبر سماعات رأسية مضخمة بحيث تسمع الأذن اليمنى أشياء تختلف عما تسمعه الأذن اليسرى . و بشكل عام حُددت
المنبهات الكلامية بدفة أكبر عندما بثت إلى الأذن اليمنى
ضمن هذه الشروط التنافسية ، منها في الأذن  اليسرى .
النظرية : هي أنه على الرغم من أن لدى كل من الأذنين اتصالات مع القشرة الدماغية في جانبها و الجانب المقابل
 إلا أن الإتصالات في الجانب المقابل هي المسيطرة ، و إذا
ما تصادمت الاشارتان ، تمنع /تكبت الرسالة القادمة من
الجانب الآخر. و لتتخلص من اختلافات التوقيت ، يجب
التأكد من حدوث الإشارات في آن واحد ، و جعل التسجيلات
 التي تستخدم الكلام الطبيعي دقيقة للغاية.و قد طُبق هذا الإسلوب
على مرضى يعانون من دماغ معطوب في محاولة الكشف

6
فيما إذا نقل المصابون بالحبسة نصف الدماغ المسيطر
على اللغة إلى النصف الأيمن.
الفروقات الفردية النموذج القياسي
كان معظم دارسي الحبسة في نهاية القرن التاسع عشر و بداية
القرن العشرين أطباء أعصاب تمثل اهتمامهم في فهم الملاحظات الفردية و اشتقاق انماط عامة منها لتحديد الحبسة أو بعض أشكالها الأخرى التي يمكن ربطها بموقع الآفة .
يصف أربيب و آخرون، كيف حاول فيرنك و ليخثم دمج
مبادئ المراكز الحسابية و نقاط الوصل مع اللغة في نموذج
 واحد ينتج عن الآفات التي أصابت المركز A ( مركز ذاكرة الكلمة السمعية) حبسة حسية أو ما يُعرف بحبسة فيرنك
و عن التي أصابت المركز M ( مركز ذاكرة الكلمة الحركية)
حبسة حركية، أو ما يُعرف بحبسة بروكا، و عن التي
أصابت المركز B (مركز المفاهيم ) حبسة فقدان التسمية.
اليدوية تفضيل اليد اليمنى أو اليسرى
بسبب الوسائل المتوفرة التي وُصفت آنفا، كان من الأسهل

7
على الدراسات النفسية المتخصصة بالفروقات الفردية أن تدرس الفروقات بين نصفي الدماغ من أن تدرسها داخل نصفي الدماغ
و كانت اليدوية مرشحا أساسيا بسبب الظن بأنه ربما كان الكلام
وظيفة توضع فوق النشاطات الحركية ، و أن السيطرة على الكلام قد تطورت عند معظم الناس في نصف الدماغ الأيسر لأن هذا النصف هو الذي يسيطر على اليد اليمنى إلا أن هذا الإقنراح
بأبسط أشكاله تدحضه ملاحظة أن النطق الحقيقي للكلام يحتاج
لتنسيق ثنائي تحت قشري . و قام هاردايك بمراجعة عدد كبير
من الدراسات التي فحصت الوظائف نصف-الدماغية المرتبطة باليدوية  ، و اقترح أن هناك نموذجين من الترتيب المخي الإنساني يمثلان نهايتي تسلسل .ففي الأول : هناك تخصص قوي لنصفي الدماغ تكون اللغة و الذاكرة الدلالية في النصف الأيسر
و القدرات الفراغية/المكانية و إدراك النمط في النصف الأيمن
و في النوع الثاني : و هو الأكثر ندرة ، ينسخ كل من نصفي الدماغ معظم الوظائف. و يربط هاردايك هذه النماذج باليدوية
بمعنى أن الفرد الذي يستخدم يده اليمنى بدون تاريخ أسري
في استخدام اليد اليسرى تتحدد عنده اللغة بشكل قوي

8
( أي مصمم بشكل يكون موقع اللغة واضحا تماما في جهه
من الدماغ)، في حين يمتلك ذلك الذي يتمتع بتاريخ أسري
في استخدام اليد اليسرى تمثيلا ثنائيا للغة. و نتيجة طبيعية
لذلك ، هي أن ينتج عن أي عطب في نصف الدماغ الأيمن
حبسات أكثر عند الذين يستخدمون يسراهم من أولئك الذين يستخدمون يمناهم.
الإختلاف التشريحي
يرجع اسباب المرض المسيطرة في معظم الحبسات التي درست
كانت آفة مخية وعائية ؛ فلذلك تختلف انماط انسداد أو انقطاع الممرات الدموية من فرد لآخر .
الجنس
تتفق الدراسات التي اجريت على الناس العاديين و الذين أُصيبوا بعطب دماغي في تأييدهم لاختلاف جنسي في تنظيم نصف الدماغ ، يبدو أن اللغة ممثلة بشكل ثنائي أكثر في الأدمغة النسائية
وجدت دراسات ماجلون 1978 ، 1983 أن النساء اللاتي يستخدمن اليد اليمنى و يعانين من عطب دماغي أحادي في
أحد نصفي الدماغ و لكن بدون حبسة قاسية لم يظهرن الأنماط

9
الواضحة المتعلقة بعيوب الكلام أو الأداء ، وفقا لجهة الآفة
التي أظهرها الرجال و راقب بيزامجليو و آخرون 1985
شفاء بعض المرضى من الحبسة الشاملة و وجدوا أن النساء
اللاتي أصبن بهذه الحيسة القاسية أظهرن تحسنا أكبر من
الرجال في امتحانات الفهم الفونيمية ، و الدلالية و النحوية
و هذا يتفق مع اقتراح ماجلون القائل بأن النساء يمتلكن تمثيلا ثنائيا لغويا أكبر من الرجالفيما يتعلق بالادراك أو الاستعاب
الكلامي بشكل خاص.
الطريقة الإدراكية و التربية و معرفة القراءة و الكتابة
هناك أسس أكثر قوة للاعتقاد بأن للتجارب التعليمية و البيئية تأثيرا كبيرا على التنظيم المخي اللغوي عند الأفراد .
إن الحرمان من التجربة اللغوية في الحالات المأساوية
للأطفال الذين عثر عليهم في الطبيعة دون عائلة أو مربٍ
يوحي بأن نصف المخ الأيسر يفقد قدرتع على دعم اللغة
 و أن أيه مكتسبات لغوية تحدث فيما بعد يحققها نصف
المخ الأيمن.

10
السن
يأتلف عامل السن مع عوامل التجربة ، و درجة التعلم
 و المهارة التربوية ، إن العلاقة بين التنظيم المخي و السن
محط دراسة بما يتعلق باكتساب اللغة عند الأطفال
والتغيرات في وظائف اللغة بتزايد السن في حياة الإنسان
البالغ ، و كما هو الحال في المظاهر الفردية الأخرى ، فقد
أُخذ الدليل من تفحص ما يحدث عندما يصاب الدماغ بعطب
و إذا أصيب دماغ الطفل بعطب عند الولادة أو في أي وقت
حتى وقت تطور اللغة ، فيمكن لاكتساب اللغة ألا يتأثر و يمكن
لذلك أن يحدث حتى و لو كان العطب قاسيا للغاية مثل نزع
أو تقشير نصف قشرة المخ ، و هذا دليل واضح على أنه يمكن لنصف المخ الأيمن أن يدعم اللغة بشكل كامل في مثل هه الظروف إلا أن اكتساب اللغة يمكن أن يكون أبطأ.
تصنيف الأفازيا
صنف العالم هنري هد الأفازيا حسب الوظيفة اللغوية ل:
*الأفازيا اللفظية: ويكون الفرد عاجز عن احضار الكلمات.

11
*أفازيا اسمية: حيث يجد الفرد نفسه عاجز عن فهم أسماء
الأشياء أو معنى الكلمات .
*أفازيا نحوية: حيث يكون الفرد غير قادر على تركيب الجملة
مع مراعاة القواعد .
*أفازيا معنوية : ويكون الفرد عاجزا عن فهم الكلام المركب
في الجمل المفيدة مع القدرة على فهم الكلمات متفرقة
كل كلمة على حدة.
الخاتمة
تناولنا في البحث معنى الأفازيا وتعرفنا من خلاله على اسباب الحبسة الكلامية و التشريح الدماغي الذي يكشف عن المراكز العصبية المسئولة عن اللغة و العطب الدماغي الذي يؤدي
للحبسة بجميع أشكالها و تعرفنا من خلال البحث على تصنيف
و صعوبة علاجها و بذلك نكون قد انتهينا من البحث .
و الله الموفق
المراجع : * اللغويات العصبية/ ليسر روث

*التخاطب و اضطرابات النطق و الكلام /د سميحان الرشيدي/هتان

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقاء حياة الرسول

الجهاز العصبي

حرص الرسول على أمته