أزمة منتصف العمر










منتصف العمر
إعداد
أميمة محمد شريف



المقدمة
مراحل العمر متداخلة بشكل لا يمكن تناول إحداها منفصلة
عن الأخرى . و مرحلة منتصف العمر هي مرحلة مظلومة
من حيث الإنتباة إليها باعتبارها جديرة بالدراسة و التركيز والتحديد و التعرف و الإنارة .
و من خلال هذا البحث سنتعرف على الأزمة  التي يمر
بها الرجل و المرأة في منتصف العمر.

1
فترة منتصف العمر
تمتد فترة منتصف العمر في الفترة من 40 : 60 سنة ، الفرد في سن الأربعين     يشعربأنه فقد حيويته
 و توقده الذهني و قدراته البدنية مع غروب مرحلة الشباب و بداية مرحلة عمرية جديدة يلازمها الإنحدار
في كل شيء .
خصائص مرحلة منتصف العمر
الخصائص البيولوجية: تتمثل في الجسد الذي يفقد
رونقه و نضارة البشرة و تظهر التجاعيد ويشيب الرأس ، وتبدأ وظائف الأعضاء في الإضطراب و يقل التركيز
 في الأعمال الذهنية و يقل الذكاء.
الخصائص النفسية: تتمثل في الحالة الوجدانية
 فيكون الشعور بالقلق من المستقبل و التوتر لفقد
بعض الصلاحيات و الشعور بالأسى للتقصير
 في حق الذات.
2
الخصائص الإجتماعية: و تتمثل في علاقة الفرد
 بالآخرين ؛بالوالدين و الأقارب و أفراد الأسرة
 و الجيران و زملاء العمل.
روعة منتصف العمر
تحقيق الذات هدف يرنو له كل إنسان ويسعى
 جاهدا لينال مكانة مرموقة في المجتمع ؛ تجعله
 راضيا عن نفسه _ قال تعالى : " حتى إذا بلغ
أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ".الأحقاف/15
فعندما يكون الفرد متصالحا مع نفسة متجدداً
في فكره مطورا لذاته قادرا على حل مشكلاته
أو متعايشاً معها مؤثراً بإيجابية في مجتمعه
متعاوناً مع الآخرين يكون وصوله لمنتصف
 العمر لا يمثل له أزمة.و يبدأ بعد سن الأربعين
حياة جديدة يستمتع فيها بتحقيق ما لم يتمكن من تحقيقه
3
من أحلام و إشباع رغبات لكثرة مشاغله .
متى تكون الأزمة في منتصف العمر؟
يُعد منتصف العمر هو منتصف الطريق بين
 الشباب بكل عنفوانه و الكبر بضعفه وهزاله
و تُمثل فترة منتصف العمر أزمة عندما يبدأ
 الفرد في حساب نفسه عن ما تم تحقيقه
و ما تم الإخفاق فيه في ما مضى من حياته .
يكون الفرد حائرا بين الماضي الذي فنى شبابه فيه لإرضاء الآخرين دون أن يحقق شيئاً لذاته
 و بين الحاضر الذي أصبح يشعر فيه بالمتاعب
الصحية و عدم القدرة على التركيز و فتور الهمة
و تؤدي به الحيرة لشعوره باليأس و الأسى
فتتدهور حالته و يصاب بالإضطرابات النفسية
و العقلية.

4
المراهقة و منتصف العمر
الفرد في منتصف العمر يتعرض لأزمة الهوية
كما يتعرض لها المراهق ؛إلا أن المراهقة الأولى
 ينقصها الخبرة التى تمكنه من إثبات وجوده
و تحقيق ذاته ، وقد يغلب المراهق تهوره و عدم
نضجه الفكري أثناء رحلته لتحقيق الهوية
 فيصتدم بقوانين و معايير مجتمعه .
أما الفرد في منتصف العمر يساعده خبراته
و مخزونه الفكري  و نضجه العقلي أن يحقق ذاته
بعمق متمرسا الحكمة التي تجعله قادرا على تخطي العقبات التي تحول بينه و بين تحقيق هويته.
أزمة منتصف العمر
الأزمة : حالة صراع مؤقته نتيجة لتعرض الفرد
 لموقف صعب يواجه فيه تحديات كثيرة. بوصول الفرد لمنتصف العمر يصبح في حالة صراع مضنية تجعل 5
5
البعض يهتز نفسيا فيختل توازنه و تتناقض تصرفاته و يتزلزل كيانه فلا يدري ما السبب وراء ذلك .
يثور لأتفه الأشياء ..و يضيق ممن حوله  و يسعى
للإنفراد بنفسه.. لم يعد الوجه الطليق و لا الملامح الباسمة . و يتعجب الآخرين من التغيرات التي طرأت عليه و هو لا يستطيع البوح بما يشعر به.
تحدث أزمة منتصف العمر فجأة دون مقدمات
كأنها ولدت في لحظة مكتملة مرة واحدة.
أشار اريكسون إلى أهمية مرحلة منتصف العمر
 وعلاقة منتصف العمر بالأزمة.
كيف يواجه الفرد أزمة منتصف العمر؟
تتباين التصرفات و تختلف الاستجابات:-
*البعض يتحمل و يقاوم و يجاهد في اخفاء ما يمر
 به حتى لا يشعر أحد ممن حوله بما يجري داخله . و يحاول من خلال هذه الأزمة أن يتجنب الناس ..يسعى للإنعزال  ويختلق الأسباب لكي يبتعد
 و ينزوي مدة قد تطول أو تقصرو لا يتحدث
6
عنها من قريب او بعيد .
*آخرون يتقبلون الأمر بسهولة .. فيتحدثون عنها
و يتحاورون مع من حولهم بشأنها .. فتخف
 وطأتها خاصة عندما يجد من يستمع إليه
و يشاركه إياها.
*تتجه بالبعض وجهة أخرى .. ينغمس في العبادة
 و التدين فيستثمر وقته في الصلاة و التردد
على المساجد و فعل الخير.
*يغرق البعض في نشاط اجتماعي مكثف ..لقاءات ..زيارات ..حفلات .. سفر هروبا من الشعور
 بالوحدة و التفكير فيها..
* البعض يتجه لتكوين علاقات مع الجنس الآخر
هربا من الشعور بالكِبرو فقد الحيوية.
*الأفراد الذين يتمتعون بقدر من الثقافة و الوعي
يتجهون إلى العيادات النفسية طلبا للعلاج .. و سعيا للنصح و المشورة.
المعالج الماهر هو الذي يستطيع إدراك الأزمة
فيساعد العميل على الخروج منها .
7
و تستشكل الحالة على بعض المعالجين فيبدأ في كتابة الأدوية و تتحول الأزمة إلى مرض.
الفرق بين الأزمة و المرض: الأزمة لا يفطن
 إليها من يمر بها . أما المرض يكون المريض
 على دراية به.
الرجل و منتصف العمر
أزمة منتصف العمر لدى الرجل ذات أوجه متعددة
هي أزمة الطموحات المهنية و الاجتماعية..أزمة
 النجاح و الفشل.. أزمة النضج الأخلاقي و صحوة الضمير.. و هي أولا و أخيرا.. رجل يعيد حساباته
 و يطمع في التغيير.
يعطي الرجل أهمية بالغة للعمل و المهنة التي يزاولها
فالأزمة  ذات الصلة بالمهنة تجعل النجاح الباهر ممثل الفشل الذريع؛ فهو في كلا الحالين يشعر بالخوف
 من فقد مكانته و يصاب بالقلق و التوتر ؛ فتتفجر
 الأزمة و تشتعل نيرانها.
8
و قد تتعلق الأزمة بالسلوك فيتحول الرجل من النقيض إلى النقيض . الرجل الذي يتصف بالوقار والهدوء المحافظ على أسرته و ترابطها  مع حدوث الأزمة
 يتزوج بأخرى في سن ابنته و يحاكي الشباب في
طريقة اللبس و التصرفات.
المرأة و منتصف العمر
تتفاعل العوامل البيولوجية و النفسية و الاجتماعية
و البيئية في تجسيد أزمة منتصف العمر لدى المرأة
في تركيبة فريدة ، و يؤدي هذا التفاعل إلى تعقيد للأزمة
فيصبح وقعها أشد وطأة و أقسى ألما، وأصعب تحملا
لذلك فمعاناة المرأة في أزمة منتصف العمر تحتاج
 إلى وعي و فهم كبيرين حتى يمكن أن تستبصر
 بجوانب هذه الأزمة لديها. تدخل المرأة الأزمة قبل الرجل بخمس سنوات أو يزيد . و عندما تدخلها تغرق فيها و تغوص فيها حتى أعماقها فتتلون حياتها كلها بها
وكما يشير اريكسون فإنها أزمة وجود و هوية معا.

9
لقد درج الأطباء على وصف الأزمة لدى المرأة بسن اليأس، معتمدين على ما يحدث للمرأة من تغيرات بيولوجية بسبب انقطاع الطمث.
لقد أوضحت  دراسات كثيرة أن التغيرات البيولوجية
وحدها لا تكفي لحدوث الأزمة خاصة عندما يتوافر
للمرأة  من المهام و الأدوار ما يجعل مكانتها ترسخ
داخل أسرتها و مجتمعها على السواء.
عندما تبلغ المرأة سن الأربعين ترى صورة جسدها
الجميل الممشوق تبدأ في التشوه بطهور التجاعيد
 و الشعر الأبيض و ذبول البشرة و خوفها من فقد
 السند و الرفيق مما يسبب لها الشعور بالأزمة .


الخاتمة
من خلال رحلتنا الثرية بالمعلومات عن منتصف العمر
في هذا البحث و معرفتنا بمدى تأثر الرجل و المرأة
بالتغيرات التي تلازمهم عندما ينتصف العمر
و ما يعتريهم من اضطرابات وجدانية و سلوكية
فقد وصلنا إلى نهاية هذا البحث.


المراجع
The Wonderful Crisis Of Middle Age**
Some personal rehections
        Edn Leshan
   أزمة منتصف العمر الرائعة /إيدا لوشان/ ترجمة
    سهير صبري /الطبعة الأولى1997م /
     دار شرقيات للنشر و التوزيع
  **أزمة منتصف العمر/ د. أحمد خيري حافظ
أ‌.     علم النفس بجامعة عين شمس/ دار أخبار اليوم



























تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقاء حياة الرسول

الجهاز العصبي

حرص الرسول على أمته